محمد السيد علي بلاسي

302

المعرب في القرآن الكريم

وأنشد كثير : أفيض عليها المسك حتى كأنها * لطيمة داري تفتق فارها « 1 » هذا ، وقد ورد ذكر المسك في القرآن الكريم ، قال تعالى : خِتامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ . يقول ابن قتيبة في تفسيره : « خِتامُهُ مِسْكٌ » : أي آخر طعمه وعاقبته إذا شرب « 2 » . وفي المعرب للجواليقي : و « المسك » : الطيب . فارسي معرب « 3 » . يقول السيوطي : حكى الثعالبي في فقه اللغة أن « المسك » فارسي « 4 » . وفي قاموس الفارسية : مشگ ( مسك ) : المسك : العطر ، الرائحة الطيبة « 5 » . أقول : وأرى أن كلمة مسك سنسكريتية الأصل ، دخلت الفارسية مشگ ، ومنها دخلت الآرامية musk ? ? ? ، ومن الآرامية عربت بعد إبدال الشين سينا كما دخلت هذه الكلمة في كثير من اللغات الأوروبية فهي uooxos باليونانية و muscus باللاتينية ، ومنها musk بالإنكليزية و musc بالفرنسية « 6 » . ويقرر هذه الحقيقة جرجي زيدان بقوله : ولفظ « السك » - مثلا - فإنه

--> ( 1 ) المرجع السابق : ص 34 . ( 2 ) تفسير غريب القرآن : لابن قتيبة ، ص 520 . ( 3 ) المعرب : للجواليقي ، ص 373 . ( 4 ) المهذب : للسيوطي ، ص 87 . وراجع : الأصل والبيان : ص 21 . ( 5 ) قاموس الفارسية : د . عبد النعيم محمد حسن ، ص 657 . ( 6 ) راجع : اللغة العربية . . كائن حي : جرجي زيدان ، بتعليق الدكتور مراد كامل ، هامش ص 41 . والتطور النحوي للغة العربية : للمستشرق الألماني برجشتراسر ص 215 . والمعرب والدخيل في اللغة العربية : د . عبد الرحيم عبد السبحان ، ص 480 ، وقارن ب : من تراثنا اللغوي القديم ما يسمى في العربية بالدخيل : طه باقر ، ص 142 ، ط . المجمع العلمي العراقي ببغداد سنة 1400 ه .